تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

362

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

ونظير ذلك ما إذا تصدى أحد لقتل شخص محقون الدم بزعم أنه كافر حربي ، ونحن نعلم أنه محقون الدم ، فإنه يحرم علينا السكوت وإن جاز له القتل ، ونظائره كثيرة في باب الرشوة وغيره . الثالث : أن تكون هنا ملازمة عرفية بين جواز الغيبة وجواز الاستماع إليها ، كتظلم المظلوم ، فان مناط جواز الغيبة هنا هو ظهور ظلامته ، واشتهارها بين الناس . وهذا المعنى لا يتحقق في نظر العرف إلا بسماع التظلم منه ، وكذلك الشأن في سماع الغيبة في موارد الاستفتاء . وعلى الجملة فجواز الغيبة واقعا لا يلازم جواز السماع ملازمة دائمية ، بل النسبة بينهما عموم من وجه ، فقد تحرم الغيبة دون الاستماع ، كالمكره على السماع ، وقد يحرم الاستماع دون الغيبة ، كما إذا كان القائل معذورا في ذلك دون السامع ، وقد يجتمعان . وأما الجواز الظاهري للغيبة فهل يلازم جواز استماعها أم لا ، كما إذا احتمل السامع ، أو صرح القائل بأن المقول فيه مستحق للغيبة . ففي كشف الريبة عند ذكر مستثنيات الغيبة إنه ( إذا سمع أحد مغتابا لآخر وهو لا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة ، ولا عدمه قيل : لا يجب نهي القائل ، لإمكان استحقاق المقول عنه ، فيحمل فعل القائل على الصحة ما لم يعلم فساده ، لأن ردعه يستلزم انتهاك حرمته وهو أحد المحرمين ) . وأجاب الشهيد ( ره ) عن ذلك في الكتاب المذكور : بأن ( الأولى التنبيه على ذلك إلى أن يتحقق المخرج منه ، لعموم الأدلة ، وترك الاستفصال فيها ، وهو دليل إرادة العموم ، حذرا من الإغراء بالجهل ، ولأن ذلك لو تم لتمشي فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع ، لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقاله ، وهو هدم قاعدة النهي عن الغيبة ) . ورده المصنف بأن في ذلك خلطا بين رد الغيبة والنهي عنها ، والذي نفاه القائل بعدم وجوب النهي هو الثاني الذي هو من صغريات النهي عن المنكر دون الأول . وتحقيق مراد المصنف أن النسبة بين وجوب رد الغيبة ووجوب النهي عنها عموم من وجه ، فإنه قد يجب النهي عن الغيبة ، لوجوب النهي عن المنكر حيث لا يجب ردها ولو من جهة كون المقول فيه جائز الغيبة عند السامع ، مع كونه مستورا عند القائل ، ومع ذلك يجب نهي القائل عنها من باب وجوب النهي عن المنكر ، وقد يجب رد الغيبة حيث لا مورد النهي عن المنكر ، كما إذا كان المغتاب ( بالكسر ) صبيا ، فان فعله ليس بمنكر لكي يجب النهي عنه ، إلا أنه يجب على السامع حينئذ رد الغيبة حفظا لاحترام أخيه المؤمن . وقد